الشيخ محمد رشيد رضا

231

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

من المشاكل السياسية ما حال بينها وبين ما تشتهي من الاجهاز على سلطان الاسلام والجري على قاعدة . ما أخذ الصليب من الهلال لا يعود إلى الهلال « 1 » حتى عجزت على دهائها وحزمها وعلو نفوذها السياسي والمالي والحربي في أوربة كلها عن حل أية مشكلة منها ولو كان رمحا واحدا لا تقيته * ولكنه رمح وثان وثالث فأرتنا قدرة اللّه تعالى فيها منتهى العجز عند بلوغ منتهى القدرة والأيد فقد ثارت عليها أرلندة ومصر وفلسطين والعراق والهند ثورات مختلفة المظاهر متفقة المقاصد وربما كان أضعفها في الظاهر أقواها في الباطن كثورة الهند السلبية بالمقاطعة الاقتصادية فقد دعا الزعيم الهندي الأكبر ( غاندهي ) قومه إلى عقاب حكومتهم الانكليزية المستعمرة على استبدادها بأمورهم وعدم مبالاتها بوجدانهم وشعورهم بمقاطعة تجارتها وترك لبس منسوجاتها فردد صدى دعوته جميع الزعماء من المسلمين والهندوس على سواء وطفقوا يحرقون ما على أيديهم من هذا اللباس بعد نزعه في المحافل العامة ولا سيما عقب الخطب التي تلقى فيها ولو حذا المصريون حذوهم بترك شراء الحديد ولو مع استبقاء التليد لكان ذلك أب وسيلة إلى نيل الاستقلال والحرية من خطب الزعيم سعد باشا البليغة ومفاوضات الوزير عدلي باشا الرسمية ومن آيات اللّه تعالى وحججه أيضا أن سخر الدولة الروسية الجديدة لمظاهرة الترك وشد أزرهم بعد أن كانت هذه الدولة على عهد القياصرة هي الخطر الأكبر على السلطنة العثمانية بظهورها عليها في عدة حروب بل انبرت حكومة ( السوفيات ) الروسية الجديدة لبث الدعوة في العالم الاسلامي كله وسائر شعوب الشرق المستعبدة للأجانب بأن يهبوا لطلب الحرية والاستقلال فكان ذلك من أهم أسباب الثورة في الهند - وجعل الامارة الأفغانية التي كانت مقهورة محصورة بين البريطانيين في الهند وبين الروس دولة مستقلة ذات سفراء لدى الدول الأوربية وغيرها - ونجى الدولة الإيرانية من شر تلك المعاهدة التي عقدتها مع انكلترة في أثناء الحرب فكانت قاضية على استقلالها بسوء اختيار مرضى القلوب من رجالها . بل فعلت دولة السوفيات أعظم من هذا عقدت معاهدات بينها وبين الدول الاسلامية الثلاث الترك والفرس والأفغان

--> ( 1 ) بلغنا أخيرا أن واضع هذه القاعدة هو مستر غلادستون أشهر وزراء انكلترة من حزب الأحرار وكان بغضه للاسلام عظيما وكنا سمعنا من قبل أن واضعها هو اللورد سالسبوري من رؤساء وزارات المحافظين ، ولها فة أخرى وهي ما أخذه الهلال من الصليب يجب أن يعود إلى الصليب